السيد كمال الحيدري

91

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

والحسنين عليهم السلام ، ولا ينافي ذلك شمولها لأزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله كما يفيده وقوع الآية في سياق خطابهنّ . قلنا : إنّ كثيراً من هذه الروايات وخاصّة ما رويت عن أُمّ سلمة - وفي بيتها نزلت الآية - تصرّح باختصاصها بهم وعدم شمولها لأزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله . فإن قيل : هذا مدفوع بنصّ الكتاب على شمولها لهنّ كوقوع الآية في سياق خطابهنّ . قلنا : إنّما الشأن كلّ الشأن في اتّصال الآية بما قبلها من الآيات ، فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصّة في نزول الآية وحدها ، ولم يرد حتّى في رواية واحدة نزول هذه الآية في ضمن آيات النساء ، ولا ذكره أحد حتّى القائل باختصاص الآية بأزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله كما يُنسب إلى عكرمة وعروة ، فالآية لم تكن بحسب النزول جزءاً من آيات نساء النبيّ ولا متّصلة بها ، وإنّما وضعت بينها بأمر من النبيّ صلّى الله عليه وآله أو عند التأليف بعد الرحلة . ويؤيّده أنّ آية وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ على انسجامها واتّصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جُملها ، فموقع آية التطهير من آية وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ كموقع آية الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً ( المائدة : 3 ) من آية محرّمات الأكل من سورة المائدة . وبالبناء على ما تقدّم تصير لفظة ( أهل البيت ) اسماً خاصّاً في عرف القرآن بهؤلاء الخمسة ، وهم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسنان عليهم الصلاة والسلام لا يطلق على غيرهم ولو كان من أقربائه الأقربين وإن صحّ